ابن عربي
544
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 6 ] نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) النار ناران نار كلها لهب * ونار معنى على الأرواح تطلع وهي التي ما لها سفع ولا لهب * لكن لها ألم في القلب ينطبع [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 7 ] الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) [ « نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » : ] فالنار ناران : نار تظهر حكمها في ظاهر الإنسان ، مثل قوله تعالى : ( فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ) ونار لها حكم في الباطن وهي قوله تعالى : « نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » والأفئدة باطن الإنسان ، فهي تظهر في فؤاد الإنسان ، والعبد منشئ النارين في الحالين ، فلو لا المكلف أنشأ صورة النارين بعمله الظاهر والباطن ما تعذب بنار : فالنار منك وبالأعمال توقدها * كما بصالحها في الحال تطفيها فأنت بالطبع منها هارب أبدا * وأنت في كل حال فيك تنشيها فنار جهنم لها نضج الجلود ، وحرق الأجسام ، ونار اللّه نار ممثلة مجسدة ، لأنها نتائج أعمال باطنة ، ونار جهنم نتائج أعمال حسية ظاهرة ، ليجمع من هذه صفته بين العذابين ، ولذلك فإن أبواب جهنم سبعة بحسب أعضاء التكليف الظاهرة ، لأن باب القلب مطبوع عليه لا يفتح من حين طبع اللّه عليه ، عندما أقر له بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، فللنار على الأفئدة اطلاع لا دخول ، لغلق ذلك الباب ، والمنافق معذب بالنار التي تطلع على الأفئدة إذ أتى في الدنيا بصورة ظاهر الحكم المشروع من التلفظ بالشهادة ، وإظهار تصديق الرسل والأعمال الظاهرة ، والمنافقون ما عندهم في بواطنهم من الإيمان مثقال ذرة ، فبهذا القدر تميزوا من الكفار ، والمؤمن ليس للنار اطلاع على محل إيمانه البتة ، فما له نصيب في النار التي تطلع على الأفئدة . [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 8 ] إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 )